محمد عبد العزيز الخولي
101
الأدب النبوي
الحر في تربيته وتهذيبه ، ولم يأخذ بيده إلى الحرية المنشودة والحقوق العامة ؟ ثم أترى بعد ذلك أن الإسلام لم يحضّ على تعليم البنت وتأديبها ، وتهذيبها وتثقيفها ، بما ينمّي عقلها ، ويحسن أخلاقها ، ويرفع شأنها ، ويعلمها واجبات بيتها ؟ إذا كان الشارع يشيد بذلك في الإماء ، فما بالك بالحرائر المحصنات ؟ فعلّم بنتك وأدبها يكن لها ولك المستقبل السعيد والعيشة الراضية ، والكرامة العالية . وثانيهم : من آمن بديننا وكتابنا ، وإمامنا ونبينا من أهل الكتب المقدسة يهودا أو نصارى ، فأولئك لهم أجران على الإيمان لتعدد جهته . أجر على الإيمان بدينهم ، والعمل بكتابهم . وأجر على الإيمان بنبينا ، والعمل بكتابنا ، وفي هذا ترغيب عظيم لليهود أو النصارى في المسارعة إلى اعتناق الإسلام . الذي هو خاتمة الأديان ، وأن ما أرادوه من الثواب في المحافظة على دينهم محفوظ لهم إلى ما ينالون من ثواب الإيمان الجديد ، والعمل بالقرآن المجيد ، فالإسلام لا يغمط « 1 » لذي حق حقه ، ولا يحرم عاملا أجره . وثالثهم : العبد الذي يقوم بواجب الرق لسيده وواجب العبودية لربه ، فهو لسيده الخادم المطيع والحافظ الأمين ، يخلص لسيده في سائر أعماله ، يحرص على ماله وينميه ، ويحافظ على بناته وبنيه ، يرشده إلى ما يراه الخير ، وينبهه إلي مواطن الشر ، وهو لربه مؤد للحقوق ، قائم بالواجبات فلا يلهيه القيام بخدمة سيده ، عن القيام بحق بارئه ، فإذا ما نودي للصلاة هرول إليها ، وإذا ما دعي لمكرمة أجابها ، وإذا ما رغب إليه سيده في اقتراف جريمة نصحه وأطاع ربه ، فهو بأوامر الدين قائم ، ولنواهيه تارك ، وللقرآن ذاكر ، وللسوء مخاصم ، فهذا له أجران : أجر النصح لسيده ، وأجر الطاعة لربه . هذا والعدد لا مفهوم له . فهناك من يؤتى أجره مرتين غير أولئك . كنساء الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقد قال اللّه فيهن : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً « 2 » ، وكمن يتصدق على قريبه له أجران : أجر
--> ( 1 ) يغمط : غمط : استصغر واحتقر . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 31 .